السيد كمال الحيدري

117

الدعاء إشراقاته ومعطياته

يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ( مريم : 5 - 6 ) ، فاستجاب الله له دُعاءه ورزقه ما تقرُّ به عينه : فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( آل عمران : 39 ) ، فكان يحيى ( عليه السلام ) وليد دعوة أبيه ، فما كان لولاه ، على حدِّ تعبير الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) وهو يُقرِّر حقَّ الوالد على ولده في رسالة الحقوق ، حيث يقول : « وأما حقُّ أبيك فأن تعلم أنه أصلك ، وأنه لولاه لم تكن ، فمهما رأيت في نفسك ممَّا يعجبك فاعلم أنَّ أباك أصل النعمة عليك فيه ، فاحمد الله واشكره على قدر ذلك ، ولا قوّة إلا بالله » « 1 » ، فأيّ حقٍّ عظيم للوالد على ولده ، وأيّ برٍّ سَيَفِي بذلك ؟ وأيّ بُخلٍ أشدّ من الكفّ عن الدعاء لهم ؟ إنَّ دعاء الوالد لولده الذي هو كدعاء النبي لأمّته - على حد تعبير الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) « 2 » - ضمانة التوفيق ، وكنز الحفظ من الابتلاء ، يتّقي به الولد مصائب الأيّام ودواهي الدهر ونوائبه ، ولا أحسب ذاكرةً تخلو من قصّةٍ واقعيةٍ تنطق بما تقدَّم ، حيث استجابة الدعاء وقبوله بحقِّ الولد . نعم ، هنالك مواقف كثيرة وجليلة سجَّلت لنا هذه الاستجابات ، لتكون لنا درساً عملياً يُضيء لنا الطريق ، وهنا نودُّ الاستفادة من قصّة واقعية وقعت لعالم ثقة ، وهو السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي ( رحمه الله ) فقد نقل عنه أنه يوم كان طفلًا ، كانت والدته تطلب منه أن يوقظ أباه ،

--> ( 1 ) الخصال ، مصدر سابق : ص 568 . ( 2 ) انظر : مشكاة الأنوار في غرر الأخبار ، أبو الفضل علي الطبرسي ، قدّم له صالح جعفر ، المكتبة الحيدرية ، ط 2 ، 1965 م ، النجف الأشرف : ص 282 .